غالب حسن

182

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

بدرجة فائقة صوب اليهود ، الذين زعموا انتهاء المسيرة عند موسى الكليم والنصارى الذين يزعمون التثليث . وقد كان عيسى سلام اللّه عليه طاقة اعجازيّة هائلة ، كان مجيئة إلى الدنيا معجزة ، وقد أحيا الموتى ، وبرّأ المرضى وخلق من الطين طيرا ، فهو حقا كلمة اللّه على الأرض . ( 8 ) 1 - قال تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، البقرة : 37 . قيل فيها التوبة ، وقيل إنها دعاء مخصوص يصب بالتوبة إلى اللّه تبارك وتعالى وهو المروي عن الباقر عليه السلام ( اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربّ اني ظلمت نفسي فأغفر لي انك خير الغافرين ) . وقيل : هي سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر ، ولقد فسّر بعضهم التلقي بنوع من الانطباع الذهني أو الالهام النظري ، وهو ما لا يساعد عليه الفعل ( فتلقى ) ، ولذا يبدو ان هناك بالفعل تلقينا بكلمات مسمّاة بالمعنى والصياغة . فان لحن الآية في معرض التربية والتوجيه والارشاد ، بل في معرض للاعداد لمعركة زمنية صارمة وقاسية على الأرض ، تجسيدا لكلمة اللّه في خلق الزمن . ولا نحتاج إلى تفكير طويل لاكتشاف حقيقة أخرى في الموضوع ، ان هذه الكلمات كانت قليلة كما يبدو ، وهذا ما تستوجبه بساطة الحياة آنذاك ومستوى الذهن العادي لآدم في وقت ، ويتضح انها ليست قليلة فحسب ، بل ذات منحى عقيدي أخلاقي